تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

نبذة عن محافظة الاقصر

​​​​

ترتبط المدن بحياة وحضارة مجتمعاتها بدرجة كبيرة، فالمدن تاريخيًّا هي التي أفرزت حضارات العالم، وما زالت مراكزها حتى اليوم، والأصل اللغوي لكلمة حضارة مشتق من الكلمة اللاتينية Civitas التي تعني المدينة عند الرومان وتعتبر المدينة تاريخيًا البوتقة التي اختلطت وذابت بداخلها الأجناس والشعوب والثقافات.

والأقصر تمتلك مزيجًا فريدًا من الآثار الإسلامية والمصرية القديمة والعصر الحديث، وامتدادًا  عمرانيًا  طبيعيًا وحضارات مختلفة، وهذا يؤكد العمق والبعد التاريخي للأقصر. 

موقع الأقصرً

تقع الأقصر جنوب جمهورية مصر العربية وكانت جغرافيًّا داخل حدود محافظة قنا، إلا أنها مدينة ذات طابع خاص واستقلالية تامة وقائمة بذاتها، يحدها شمالاً مركز قوص على بعد 30 كم، ويحدها جنوبًا مركز أرمنت على بعد 20 كم، ويحدها شرقًا محافظة البحر الأحمر، ويحدها غربًا محافظة الوادي الجديد، وتبعد عن القاهرة مسافة 671 كم، وتبعد عن مدينة أسوان 225 كم، وفي عام 1989 صدر القرار الجمهوري رقم 153 لسنة 1989 بتحويل الأقصر إلى مدينة ذات طابع خاص كمدينة تاريخية وسياحية، إلى أن صدر القرار الجمهورى  378 لسنة 2009 بإنشاء محافظة الأقصر وضمت مركزي أرمنت وإسنا للأقصر.

وتقع بين خطى عرض 25-36 شمالاً، 32-33 شرقًا.

 

المساحة وعدد السكان

بلغ تعداد الأقصر سنة 1947(27457 نسمة) وفي عام 1966 بلغ تعدادها (77578 نسمة) وفي تعداد عام 1976 بلغ (92748 نسمة) بينما قدر عدد سكانها في سنة 2012 حوالي (1300.000 نسمة). ومساحتها 2959.6 كم،

 

التسمية

عُرفت الأقصر عبر العصور المختلفة بالعديد من الأسماء، ففي بدايتها كانت تسمى مدينة "وايست"، ثم أطلق عليها الرومان "طيبة"، وأطلق عليها كذلك مدينة المائة باب، كما وصفها الشاعر الإغريقي هوميروس في الإلياذة، وسُميت كذلك باسم "مدينة الشمس"، "مدينة النور"، و"مدينة الصولجان"، ولقد أطلق العرب على مدينة الأُقصر هذا الاسم؛ وذلك لكثرة قصورها ومعابدها في وقت الفتح الإسلاميّ لمصر. ويرجع تأسيس مدينة طيبة إلى عصر الأسرة الرابعة حوالي عام 2575 ق.م.

ولقد كانت مدينة الأقصر (طيبة) مركزًا عمرانيًّا منذ عصور ما قبل التاريخ ثم أصبحت أحد أقاليم مصر العليا أثناء الدولة القديمة. أما العصر الذهبي للمدينة فكان في أيام الدولة الحديثة التي كانت عاصمة لها. ولقد انعكس ذلك على مدينة الأقصر فاتسعت رقعتها وأصبحت أكبر من أكبر مدن العالم.

وتنقسم الأقصر إلى قسمين: البر الشرقي وفيه قامت مدينة الأحياء، والبر الغربي وبه مدينة الأموات، واندثرت المعالم القديمة لمدينة الأحياء لأن مبانيها من الطوب اللبن. بينما بنوا معابدهم ومقابرهم من الأحجار لتبقى مع مرور الزمن لإيمانهم بالخلود في العالم الآخر.

ويقال الأقصر وأبو الحجاج ويكتبه الناس الأقصر بالهمزة ولاقصر بدونها، ومنهم من يكتبه لوقصر، وفي تقويم البلدان الأقصر بفتح الألف وسكون القاف وضم الصاد، قال: "والأقصر بُليدة لها مزدرع ونخيل، وهي على حافة النيل ويعمل بها الفخار والمشروبات..."

الأقصر في كتابات الرحالة:

وقد اهتم الرحالة بالحديث عن الأقصر أو طيبة، وانصب هذا الحديث على آثارها العظيمة، خصوصًا وأن هناك عددًا من الرحالة الأثريين زارو المنطقة في القرن التاسع عشر، منهم شامبيليون، وبلزوني الإيطالي، وبريس دافين، ولبسيوس الألماني، وويلكنون البريطاني.

وقد سجل بريس دافين محاولة فرنسا نقل مسلة الأقصر إلى باريس حيث بنى الفرنسيون منزلاً من الطوب اللبن من أجل راحتهم والنوم فيه، ورغم تواضع هذا المنزل إلا أن بريس دافين شعر فيه بالراحة وتمتع بأجمل المناظر وبنسمات النهر الجميلة فبدت له "البسط والحصر أفخر الأثاث"، كما سجل الخطوات التي اتبعت من أجل نقل المسلة سليمة إلى فرنسا وقد استقرت في نهاية الأمر في ميدان الكونكورد الشهير بباريس.

وقد اتفق معظم الرحالة على عظمة وروعة آثار طيبة بمعابدها الجميلة ومسلاتها الضخمة وتماثيلها ولمسنا في كتاباتهم الحزن الآسى مع هذه الآثار التي تتعرض للتآكل والدمار بفعل العوامل الجوية والسرقة والنهب.

وقد ألهبت هذه الآثار خيال الرحالة وأثارت فيهم ذكريات مصر الفرعونية فكتب أمبير "عند السير في طيبة وعلى ضفتي النيل نشعر بأننا نسير على ضفاف نهر السين"وقد بالغ وغالى لامبير في هذا الوصف فعقد مقارنة بين معبد الكرنك وميدان لاتوال في باريس، كذلك أنعش طريق الكباش ذاكرته فخيل إليه أنه يسير في ممرات الشانزليزيه. والحقيقة  نجد في هذه المقارنة ظالمة لأن آثار الأقصر لا تقارن بأى منطقة أخرى في العالم، ولكن ربما أراد أن يبسط ويوضح للقارئ الفرنسي جمال المشاهد التي رآها واستمتع بها.​